وإن إقامة الحياة كلها - بكل ألوان النشاط فيها - على قاعدة أخلاقية مدارها تقوى الله وخشيته .. فتكون السياسة ذات أخلاق قائمة على حكم ولي الأمر بشريعة الله ، والسمع والطاعة من الأمة لولي الأمر فيما يأمر به موافقا لشريعة الله ، والنصح لله ورسوله ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، والتعاون على البر والتقوى ، وعدم التعاون على الإثم والعدوان ، وإقامة الأمر على الشورى التي أمر بها الله .. ويكون الاقتصاد له أخلاق ، قائمة على الالتزام بما أحله الله ، وتحريم ما حرم الله من ربا واحتكار وغش وسلب ونهب ، وسرقة وغصب ، وأكل مال الأجير ، وأكل أموال الناس بالباطل ، وقائمة على تطهير المال بأداء الزكاة ، والإنفاق في سبيل الله ، وعدم الإنفاق في ترف أو سرف أو معصية أو مخيلة .. وتكون علاقات المجتمع ذات أخلاق قائمة على التواد والتحاب والتكافل ، والتعاون على البر والتقوى ، وحرمة الدم والعرض والمال ، وكظم الغيب والعفو عن الناس ، والكف عن الغمز واللمز والغيبة والنميمة والتجسس والاطلاع على العورات .. وتكون علاقات الأسرة ذات أخلاق .. وعلاقات الجنسين ذات أخلاق .. إن إقامة الحياة كلها على هذه القاعدة الأخلاقية جزء من المفهوم الإسلامي للحضارة .
وإن الوفاء بالمواثيق ، يستوي في ذلك العقود الفردية أو المعاهدات والمواثيق الدولية ، جزء من المفهوم الإسلامي للحضارة .
وإن طلب العلم ، سواء العلم بدين الله وأحكامه ، أو العلم بسنن الله في الكون وخواص المادة ، الذي يعين على استخلاص ما سخر الله للإنسان من طاقات السماوات والأرض ، واستخدامها في عمارة الأرض ، أو العلم بسنن الله في الحياة البشرية ، التي يقوم على أساسها مجتمع صالح ، أو العلم بالتاريخ البشري وما فيه من فترات الهدى والضلال ، والنتائج المترتبة على كل منهما في واقع الحياة البشرية .. إن هذا العلم بمختلف فروعه واتجاهاته ، جزء من المفهوم الإسلامي للحضارة .