الصفحة 246 من 272

إنما الحضارة الصحيحة هي التحقيق السوي لغاية الوجود الإنساني في الأرض ، التي حددها قوله تعالى: ( وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْأِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ) (1) وفسرها قوله تعالى ( قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لا شَرِيكَ لَهُ ) (2) . وهي في المفهوم الإسلامي شيء شامل لكل النشاط الهادف للإنسان .

إن الصلاة والنسك جزء من المفهوم الإسلامي للحضارة ، بمدلولهما الحقيقي ، ومقتضاهما الحقيقي (3) .

وإن إقامة شريعة الله في الأرض ، والحكم بما أنزل الله ، وهو المقتضى المباشر للا إله إلا الله ، جزء من المفهوم الإسلامي للحضارة .

وإن إقامة العدل الرباني في الأرض كما أراده الله أن يكون ، وأخرج هذه الأمة لتقيمه ، وقال لها سبحانه في توجيهاته لها وإعداده إياها لحمل هذه الأمانة الكبرى: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا ) (4) وقال: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى ) (5) .. إن إقامة العدل الرباني على هذه الصورة جزء من المفهوم الإسلامي للحضارة .

(1) سورة الذاريات [ 56 ] .

(2) سورة الأنعام [ 162 - 163 ] .

(3) راجع فصل"مفهوم العبادة".

(4) سورة النساء [ 135 ] .

(5) سورة المائدة [ 8 ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت