لقد صارت"لا إله إلا الله"هي مفتاح التجمع والافتراق .. هي الرباط الذي يربط القلوب التي آمنت بها ، ويفصل بينها وبين غيرها من القلوب . وصار التجمّع الجديد ، الذي أخذ في نفوسهم مكان التجمعات القديمة كلها ، منبثقا كله من لا إله إلا الله ، دائرا حول لا إله إلا الله ، مستمدا وجوده الجديد كله من لا إله إلا الله .
ثم كان الرسول - صلى الله عليه وسلم - الذي هداهم للا إله إلا الله ، والذي تمثلت فيه رسالة الله إليهم - يلتقي بهم في دار الأرقم ليقوم بأعظم عمل قام به إنسان فرد في تاريخ البشرية كله ، وهو تربية ذلك الجيل الفريد على مقتضيات لا إله إلا الله ، وأخلاقيات لا إله إلا الله ..
ومن خلال هذه التربية الفذة على مقتضيات لا إله إلا الله ، وأخلاقيات لا إله إلا الله ، على يد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خرجت خير أمة في التاريخ ..
يتوهم كثير من الناس أن لا إله إلا الله كانت مطلوبة بكل مقتضياتها ، ومؤثرة في ذلك الجيل الفريد بكل آثارها لأنهم كانوا - قبل ذلك - مشركين ! ! وأنهم لو كانوا في غير هذا الوضع لكان كل المطلوب منهم هو التصديق والإقرار ! !
وتلك هي الجناية الكبرى التي جناها الفكر الإرجائي على الأمة الإسلامية ، والتي ظلت - مع عوامل أخرى - تفرغ لا إله إلا الله من محتواها الحقيقي تدريجيا حتى أحالتها في النهاية كلمة خاوية من الروح .
وقبل أن نناقش هذا الوهم ، نريد أن نستعرض - قليلا - صورة لا إله إلا الله مع المؤمنين في المدينة .
إن حديث لا إله إلا الله - كما أسلفنا - لم ينقطع في المدينة ، لأنه ليس حديثا يذكر في مبدإ الطريق ثم ينتقل منه إلى موضوع آخر ، إنما يذكر في مبدإ الطريق ثم ينتقل معه إلى كل موضوع آخر .
ولنأخذ نماذج من السور المدنية تبين هذا الأمر .