الصفحة 25 من 272

إن سورة البقرة التي تناولت موضوعات متعددة بدأ بها تنظيم حياة المؤمنين في المجتمع الجديد بعد قيام الدولة ، تبدأ بوصف المؤمنين الذين صح اعتقادهم ورسخ على الصورة الصحيحة ، ثم أدوا العبادات التي فرضت عليهم:

( الم ذَلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ أُولَئِكَ عَلَى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) (1) .

فماذا يقال لهؤلاء"المؤمنين""المتقين""المفلحين"الذين لم يستوفوا فقط شرط التصديق والإقرار ، بل أضافوا إلى ذلك إقامة الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، وهما العبادتان اللتان كانتا وقتئذ قد فرضتا عليهم ؟

هل يقال لهم: يكفيكم ! أحرزتم المطلوب كله وضمنتم الجنة .. أم يقال لهم: إن الله فرض عليكم ، وفرض عليكم وفرض عليكم .. على سبيل الوجوب لا على سبيل التخيير ؟

ويقال لهم ، لكي يعلموا يقينا أن حقيقة الإيمان لا تتحقق بالتصديق والإقرار وحده ، ولكن بأعمال معينة دالة على الإيمان:

( لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ ) (2) .

(1) سورة البقرة [ 1 - 5 ] .

(2) سورة البقرة [ 177 ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت