( وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِهَا ) (1) .
ثم يحدث الصراع والدفع في واقع الأرض ، لرد الأرض إلى الصلاح إذا أفسد فيها المفسدون:
( وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ ) (2) .
( وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ ) (3) .
وهكذا يقوم الفرد المسلم والأمة المسلمة بمهمتهما في الأرض .. ولا تنتهي هذه المهمة ما دام الناس على الأرض .
وهكذا يكون الفرد المسلم والأمة المسلمة قد قاما"بالعبادة"المطلوبة - في نطاقها الواسع الشامل - وحققا غاية الوجود الإنساني كما أرادها الله ..
فأما"الزهاد"فقد قاموا بالأمر على مستوى الإحسان:
"قال: وما الإحسان ؟ قال: الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه ، فإن لم تكن تراه فإنه يراك" (4) .
وأما الصوفية فقد انصرفوا إلى الصلاة والصيام و"الذكر".. وقالوا: هذه هي الأعمال المطلوبة للآخرة .. أما أمور"الدنيا"فلا حاجة لنا إلى الخوض فيها ، لأنها الفتنة التي توقع في حبائل الشيطان !
ثم .. !
انصرفوا عن المشي في مناكب الأرض والسعي وراء الرزق ، واكتفوا من ذلك بالكفاف .
وانصرفوا عن العلم الدنيوي من طب وفلك ورياضيات وهندسة وفيزياء وكيمياء .. لأنه متعلق بالدنيا الفانية !
وانصرفوا عن التقدم المادي لأنه زخرف الحياة الدنيا المؤدي إلى التهلكة !
(1) سورة الأعراف [ 56 ] .
(2) سورة البقرة [ 251 ] .
(3) سورة الحج [ 40 ] .
(4) من حديث هذا جبريل أتاكم يعلمكم أمر دينكم . رواه الشيخان .