الصفحة 234 من 272

( اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا وَفِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ ) (1) .

"... فو الله ما الفقر أخشى عليكم ، ولكن أخشى عليكم أن تبسط عليكم الدنيا كما بسطت على من كان قبلكم ، فتنافسوها كما تنافسوها ، وتلهيكم كما ألهتهم" (2) .

وعن أبي ذر - رضي الله عنه - قال:"كنت أمشي مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في حرة المدينة فاستقبلنا أحد ، فقال: يا أبا ذر ! قلت: لبيك يا رسول الله . قال: ما يسرني أن عندي مثل أحد هذا ذهبا تمضي عليّ ثالثة وعندي منه دينار ، إلا شيئا أرصده لدين ، إلا أن أقول به في عباد الله هكذا وهكذا وهكذا - عن يمينه وعن شماله ومن خلفه . ثم مشى ثم قال: إن الأكثرين هم المقلون يوم القيامة إلا من قال هكذا وهكذا وهكذا ، عن يمينه وعن شماله ومن خلفه . وقليل ما هم" (3) .

ولقد سمع الصحابة - رضوان الله عليهم - هذه التحذيرات في كتاب الله المنزل ، وفي حديث الرسول - صلى الله عليه وسلم - وامتلأت بها قلوبهم ، وعلموا يقينا أن متاع الدنيا زائل ، وأن الآخرة هي النعيم الحقيقي الذي يستحق أن يحرص عليه ، فزهدوا في كثير من متاع الأرض ..

ولكنه - كما أسلفنا - ذلك الزهد الإيجابي المقدام البنّاء ، الذي يدفع أصحابه إلى الجهاد والمجالدة والمواجهة ، لا إلى الانحسار في داخل النفس . وهو - كما أسلفنا كذلك - الزهد الذي يحصِّنُ النفس ضد الفتنة لا الذي يقتل النفس للوقاية من الفتنة !

(1) سورة الحديد [ 20 ] .

(2) أخرجه البخاري .

(3) أخرجه البخاري .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت