( إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ طِينٍ فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ ) (1) .
ومع قبضة الطين وجدت في النفس البشرية تلك الشهوات المزينة للإنسان:
( زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا .. ) (2) .
ولكنها بالنفخة العلوية لم تعد طينا معتما ، ومتعة حسية غليظة كمتعة الحيوان ، إنما صار لها - وهي طين بعد - شفافية روحية تقيها من عتامة الطين ، وتشع فيها قيما ومبادئ وأهدافا وآفاقا جديرة"بالإنسان"الذي كرمه الله وفضّله:
( وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا ) (3) .
ويعلم الخالق اللطيف الخبير أن هذه"الشهوات"أو قل"الدوافع"لازمة للوجود البشري ، لتدفعه إلى العمل والإنتاج والإنجاز والنشاط والحركة والبناء والتعمير - التي هي مقتضى الخلافة في الأرض - حتى لا تقف الحواجز والموانع - وهي كثيرة - دون تحقيق الدور المطلوب من الإنسان .
كما يعلم سبحانه أنه لا بد لها من الضبط لكي لا تتحول عن وظيفتها السوية وتصبح دمارا للإنسان .
والمنهج الرباني هو الذي يحدث التوازن المطلوب ، الذي يضبط هذه الشهوات دون أن يقتلها ، ودون أن يطلقها في الوقت ذاته عارمة تحطم السدود .
وصحيح أن هذه"الدوافع"أو قل"الشهوات"هي نقطة الابتلاء في حياة الإنسان:
(1) سورة ص [ 71 - 72 ] .
(2) سورة آل عمران [ 14 ] .
(3) سورة الإسراء [ 70 ] .