الصفحة 228 من 272

وجهاد الشيطان مأمور به ولا شك .. ومن تحصيل الحاصل أن نقول: إن ذلك الجيل الفريد الذي حقق في عالم الواقع ما حقق من المُثُل الرفيعة ، قد جاهد الشيطان وظفر في جهاده له بأكبر نصر عرفه التاريخ . ولكنهم ما جعلوا معركتهم مع الشيطان هي نهاية المطاف .. حتى بعد أن انتهى سلطانه من نفوسهم بشهادة العليم الخبير:

( إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ ) (1) .

وهو وصف يصدق على المؤمنين جميعا ، ولكنه يصدق بصفة خاصة على الذين شهد الله لهم بالإيمان:

( آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ .. ) (2) .

( أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْأِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) (3) .

إنما كانت معركتهم مع الشيطان وظفرهم عليه هي نقطة الانطلاق التي ينطلقون منها إلى البناء .. إلى الجهاد .. إلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .. إلى إقامة العدل الرباني في الأرض .. إلى دك حصون الشرك وإقامة حصون الإيمان .. إلى إزالة الطواغيت وإقامة حكم الله .. إلى إنشاء القوة التي يرهبها أعداء الله ..

وما كانوا يستطيعون أن يقوموا بشيء من هذا كله لو لم يبدأوا بجهاد الشيطان داخل نفوسهم ، أو لو بقيت معركتهم مع الشيطان معلقة بغير نصر حاسم عليه .. ولكنهم لم يتوقفوا قط عند معركتهم تلك مع الشيطان ليقولوا: هنا غاية الغاية ونهاية المطاف !

(1) سورة النحل [ 99 - 100 ] .

(2) سورة البقرة [ 285 ] .

(3) سورة المجادلة [ 22 ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت