الصفحة 225 من 272

( وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ نَبَاتَ كُلِّ شَيْءٍ فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ خَضِرًا نُخْرِجُ مِنْهُ حَبًّا مُتَرَاكِبًا وَمِنَ النَّخْلِ مِنْ طَلْعِهَا قِنْوَانٌ دَانِيَةٌ وَجَنَّاتٍ مِنْ أَعْنَابٍ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُشْتَبِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ انْظُرُوا إِلَى ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ(1) إِنَّ فِي ذَلِكُمْ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ) (2) .

( وَالْأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ ) (3) .

أما الحديث النبوي فيقرر أن العبادة التي يرضاها الله لعباده لا يدخل فيها الامتناع البات عن متاع الأرض والانصراف الكامل عنه . وأن هذا الامتناع ليس هو التعبير الصحيح عن صدق العبادة والخشية لله . لأن أعبد الخلق جميعا - عليه الصلاة والسلام - وأخشاهم لله لا يفعل ذلك ، ولا يأمر به ، بل يعتبر من يقوم به راغبا عن سنته صلى الله عليه وسلم ، وينذره بأنه حائد عن الطريق:"فمن رغب عن سنتي فليس مني".

أما الزهاد الذين احتج بهم الصوفية فهم على طريق آخر غير طريق الصوفية !

ولقد يشتبه المظهر لأول وهلة بين الزاهد والصوفي من بعض الجوانب .

كلاهما مترفع عن المتاع ، منصرف عنه أكثر وقته . وكلاهما صارف همه إلى أنواع من العبادة لا تدع فرصة للاستمتاع بالمتاع المباح ..

نعم .. ولكنهما يفترقان بعد ذلك ! ويكاد يصل الافتراق بينهما إلى طرفي نقيض !

(1) لم يقل هنا"كلوا من ثمره"كما جاء في نفس السورة [ آية 141 ] لأن المطلوب هنا - إلى جانب التذكير بنعم الله ذات النفع للإنسان - توجيه الوجدان إلى الجمال الرائع في خلق الله المبدع ، وأن هذا الجمال ذاته آية من آيات الله تؤدي بالفطرة السليمة إلى الإيمان .

(2) سورة الأنعام [ 99 ] .

(3) سورة النحل [ 5 - 6 ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت