ولنستمع لقول رب العالمين (1) :
( .. وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا ) (2) .
وقوله تعالى:
( هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ ) (3) .
وقوله تعالى:
( قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ ) (4) .
وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:".. ألا إني أعبدكم لله وأخشاكم له ، ولكني أصوم وأفطر ، وأقوم وأنام وأتزوج النساء ، فمن رغب عن سنتي فليس مني" (5) .
وتقف وقفة خاصة عند قوله تعالى:"قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده .."
فذكر الزينة في هذا المجال له دلالته الخاصة . إذ الزينة جمال . والجمال شيء زائد على الضرورة . أي أن الذي يبيحه الله - سبحانه وتعالى - لعباده ليس هو مجرد الضرورة التي تحفظ الحياة على أي صورة كانت ، إنما هو شيء زائد على الضرورة ، يصل إلى درجة الجمال .
وفي القرآن إشارات جمة إلى"الجمال"تحمل هذه الدلالة:
( أَمَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنْبَتْنَا بِهِ حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ مَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَهَا ) (6) .
(1) هو قول محكي عن قوم قارون ، ولكن السياق يدل على أنه قول مرضي عند الله .
(2) سورة القصص [ 77 ] .
(3) سورة الملك [ 15 ] .
(4) سورة الأعراف [ 32 ] .
(5) متفق عليه .
(6) سورة النمل [ 60 ] .