الصفحة 219 من 272

ولكن الله وقد حدد للإنسان هذا القدر من المتاع لمصلحة الإنسان ذاته - والله هو الغني - لم يترك الإنسان ليتعذب بالحرمان ، بين حب الشهوات المزين له ، وبين القيود المفوضة عليه - ولو أنها لمصلحته - وإنما وهب له أداة عظيمة النفع ، عظيمة التأثير ، يستطيع بها أن"يضبط"منطلق شهواته دون أن يحس بلذع الحرمان ، بل يحس - عن طريقها - بالرفعة والاقتدار .. الرفعة عن مباذل الشهوة ، والاقتدار على الضبط ، فيعوضه هذا الإحساس العظيم عما قد يحسه في مبدإ الأمر من الحرمان ، حتى يتعود فلا يعود يحس به ..

تلك الأداة العظيمة هي"القلب"أو"العقل"أو"الفؤاد" (1) :

( وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ) (2) .

( أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ ) (3) .

(1) ترد هذه الألفاظ مترادفة في اللغة العربية وكذلك يرد اسم القلب أو الفؤاد في القرآن بمعنى العقل .

(2) سورة النحل [ 78 ] .

(3) سورة الحج [ 46 ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت