( وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ ) (1) .
هذا القدر الذي حدده الله بعلمه وحكمته ، يعلم سبحانه أنه هو القدر المناسب للكيان البشري ، الذي يعينه على القيام بدور الخلافة في الأرض دون أن يدمر هذا الكيان أو يعطبه . وفي الوقت ذاته يتمثل فيه الابتلاء الذي خلق الإنسان له . فقد خلق الله الكيان البشري محببة إليه الشهوات:
( زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا .. ) (2) .
وفي الوقت ذاته حدد الله الحدود:
( تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَقْرَبُوهَا ) (3) .
( تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَعْتَدُوهَا ) (4) .
ومن رحمته حدد له تلك الحدود التي علم سبحانه أنها تحقق القدر المعقول من المتاع دون أن تعطب كيان الإنسان ، ولكن نقطة الابتلاء هي تزيين الشهوات له بحيث يرغب في الاستزادة منها ، وتقييده - في الوقت ذاته - بهذا القدر المباح له ، وعدم السماح له بتجاوزه ولو هفت نفسه إلى المزيد ..
(1) سورة البقرة [ 36 ] .
(2) سورة آل عمران [ 14 ] .
(3) سورة البقرة [ 187 ] .
(4) سورة البقرة [ 229 ] .