وفي الحالين هي حالة غير سوية ، تختل الموازين فيها في حس صاحبها ، لأنه لا يؤمن إلا بما تدركه حواسه ! (1) ويغفل عن الدلالة المعنوية لما تدركه حواسه:
( لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ ) (2) .
أو هو كالأعشى الذي لا تتضح في نظره إلا المشاهد القريبة ، فتكون وحدها هي ذات الوقع الواضح على جهاز التلقي عنده ، أما المشاهد البعيدة فهي مختلطة مبهمة متداخلة غير ذات وقع واضح على ذلك الجهاز:
( وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ ) (3) .
أما في حس الإنسان السوي فالقضية مختلفة تماما ..
(1) هذه هي السمة البارزة للجاهلية المعاصرة بصفة خاصة ، وإن كانت تنسب هذا الخلل في الفطرة إلى"العلم"ومقتضياته ! كأنما كتب على العلم أن يمسخ كيان الإنسان !
(2) سورة الأعراف [ 179 ] .
(3) سورة الزخرف [ 36 - 37 ] .