الصفحة 182 من 272

ولا بد لنا أن نكون صرحاء مع أنفسنا ومع الناس ، ونقول لهم - بعيدا عن قضية إصدار الحكم على هذا الجيل من الناس (1) -: إن الموجود اليوم في حياة الناس ليس هو الدين الذي أنزله الله ، ولا العبادة التي أمر بها الله . وإنه لا بد لنا من تصحيح المفاهيم أولا ، ثم إقامة بناء جديد على المفاهيم الصحيحة للإسلام .

ثم نقول لهم: إن ما حل بالمسلمين من تأخر حضاري وعلمي وعسكري وسياسي ومادي واقتصادي واجتماعي وفكري وروحي .. الخ لم يكن سببه أنهم مسلمون (2) ! ولم يكن سببه حتميات تاريخية ولا أطوارًا اقتصادية ! (3) إنما سببه الأصيل هو فساد سلوك المسلمين أولا ، ثم فساد تصورهم ثانيا ، وإفراغ الإسلام أخيرا من كل محتواه .

فيوم كانت"وأعدوا لهم ما استطعتم من"عبادة لم يجرؤ أحد على احتلال أرض المسلمين واستلاب خيراتهم !

ويوم كان"طلب العلم فريضة"لم يكن هناك تخلف علمي ، بل كانت الأمة المسلمة هي أمة العلم ، التي تعلمت أوربا في مدارسها وجامعاتها !

ويوم كانت"فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه"عبادة ، كانت المجتمعات الإسلامية أغنى مجتمعات الأرض !

(1) سبق أن أشرنا إلى هذه القضية في الفصل الأول:"مفهوم لا إله إلا الله"وفي كتاب"واقعنا المعاصر"فصل:"الصحوة الإسلامية".

(2) تلك قولة الغرب التي استخدمها في الغزو الفكري لسلخ المسلمين مما بقي لهم من إسلام !

(3) تلك قولة الشيوعيين التي يستخدمونها في الغزو الفكري لإقناع الناس أنه لا حل لهم إلا الشيوعية !

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت