أما العبادة التي يقوم بها الغثاء الموجود اليوم من المحيط إلى المحيط - إلا من رحم ربك - العبادة التي تفرغ لا إله إلا الله من مقتضياتها ، وتجعلها مجرد كلمة تنطق باللسان ، وتخرج التكاليف كلها من دائرة العبادة ، وتفرغ الشعائر من شحنتها الحية الدافعة ، وتتركها أداء شائها هزيلا لا روح فيه ، فإنها لا تحقق إلا هذا الخسران الذي يمارسه ذلك الغثاء في واقع الأرض ..
والغثاء - بهذه العبادة الهزيلة الشائهة الضامرة - لا يعجز عن إنقاذ نفسه فحسب ، بل هو كذلك يصد عن السبيل !
والذين يدافعون عنه ويقولون: مؤمن وسيدخل الجنة ، ولو لم يعمل عملا واحدا من أعمال الإسلام ، يغفلون في حرارة دفاعهم - ونعتقد فيهم الإخلاص - يغفلون عن الأثر السيئ الذي يتركه ذلك الدفاع !
الأثر السيئ في الغثاء نفسه ، إذ يملي له في الخدر الذي يعيش فيه ، ولا يجعله يغير ما بنفسه فيغيّر الله له ، والأثر السيئ في الشباب"المثقف"الذي ندعوه إلى الإسلام !
فحين نقول لذلك الشباب"المثقف": إن الإسلام هو الحل ، وإن لا إله إلا الله هي الحل ، وإن العبادة الصحيحة لله هي الحل .. يهز كتفيه ساخرا ويقول: ها هو ذا الإسلام موجودًا ، وها هي ذي لا إله إلا الله موجودة ، وها هي ذي العبادة قائمة ، ومع ذلك فأكثر الناس تأخرا هم المسلمون ، وأكثر الناس مشاكل اقتصادية وسياسية واجتماعية هم المسلمون ، وأسوأ الناس خلقا هم المسلمون ! فلنبحث عن الحل إذن خارج الإسلام ، لأنه - وهو قائم - عديم الأثر في حياة الناس ! غير قادر على حل مشاكل الناس !