الصفحة 180 من 272

فرق شاسع بين مفهوم العبادة كما نزل من عند الله ، وعلمه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ووعاه الجيل الأول ومارسه ، وبين المفهوم الشائه الهزيل الضامر الذي فهمته الأجيال المتأخرة .. مارسته أم لم تمارسه !

المفهوم الأول هو الذي أخرج"خير أمة أخرجت للناس"..

والمفهوم الأخير هو الذي أخرج"غثاء السيل"..

ولا بد من تصحيح المفاهيم ..

( إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ ) (1)

( قُلْ لا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ ) (2) .

إن المسألة ليست هامشية ولا ثانوية .. ولا هي مسألة هينة يكفي لحلها شيء من الوعظ والإرشاد .. أو حتى سيل من الوعظ والإرشاد ..

إنها مسألة تحتاج إلى بناء من جديد ..

إن العبادة على هذا النحو الشائه الهزيل الضامر ، ولو قام بها الألف مليون كلهم الذين يعيشون اليوم من المحيط إلى المحيط ، لن تنقذهم مما هم فيه ، ولن ترفعهم من وهدة الهوان والذل التي تحيطهم من كل مكان .

لأمر بسيط ... لأنها ليست هي العبادة التي كتبها الله ، وكتب معها العزة لمن يقومون بها في صورتها الصحيحة .. وكتب لهم التمكين والاستخلاف في الأرض ..

( وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا ) (3) .

والمَعول كله كما هو واضح من الآية هو على تلك"العبادة"حين تؤدى على النحو الذي كتبه الله ..

(1) سورة الرعد [ 11 ] .

(2) سورة المائدة [ 100 ] .

(3) سورة النور [ 55 ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت