والحج فرصة هائلة للحصول على لقب"الحاج".. ولا حرج على"الحاج"بعد ذلك أن يحلف اليمين المغموس إذا اقتضت ذلك"مصلحة"التجارة أو أي نوع من التعامل يقوم به ! فضلا عما يقع في الحج ذاته من أمور يذهل لها العاقل ، فضلا عن المسلم المؤمن ، من تدافع - مقصود - بالمناكب ، ومن"حجاج"يدوسون فوق إخوان لهم في الإسلام وإخوان لهم في الحج حتى يزهقوا أرواحهم غير مبالين ، من أجل الانتهاء من الرجم بأية صورة أوالانتهاء من الطواف ! وفضلا عن جهالة الجاهلين الذين يتركون أركانا لا يصح الحج إلا بها ، أو يرتكبون مخالفات صريحة دون فدية ولا نسك .. لأنهم لا يعلمون !
يقول علماؤنا: سقط الواجب بالأداء ، أيًّا كانت صورة الأداء .. حتى وإن لم يكن له ثواب !
أو - بلغة أخرى - سددت الخانة وانتهى الأمر !
ويقول علماؤنا: ما دام قد قام بالواجب على أي نحو فهو مؤمن لا يخلد في النار .. بل قال المرجئة: يدخل الجنة ولو لم يعمل عملا واحدا من أعمال الإسلام !
ونسلم بما يقوله علماؤنا توفيرًا للجدل ! بصرف النظر عن كون الآيات والأحاديث التي يستدلون بها تنطبق على واقعنا المعاصر أم لا تنطبق عليه !
ثم .. إذا بنا أمام أمة لا تبالي - إلا من رحم ربك - أن تدخل النار ما دامت لا تخلّد فيها .. وحسبها النجاة من الخلود في النار !
وما يقول أحد إن البقاء في النار خمسين ألف سنة ثم الخروج منها برحمة من الله ، مثل الخلود فيها بلا انقطاع ..
ولكن الأمة التي لا تبالي أن تدخل النار ما دامت لا تخلّد فيها .. لا تبالي أن ترسب في الامتحان على أمل أن تلتقطها"لجان الرأفة".. لا جرم تكون كما أسلفنا غثاء كغثاء السيل ، تتداعى عليها الأمم كما تداعى الأكله إلى قصعتها ، لا يقام لها وزن ولا اعتبار ، كتلك القبيلة التي هجاها الشاعر العربي القديم:
ويقضى الأمر حين تغيب تَيْمٌ ولا يستأذنون وهم شهود !