وصلت الصلاة أن تكون مجرد حركات تؤدى بلا خشوع ولا إخبات ، ولا التفات إلى معنى ما يتلى فيها من الآيات والذكر ، وينصرف منها المصلي لا تكاد تحس أنها قد تركت أثرا في نفسه ، أو انعكست على تصرف من تصرفاته ، هذا إن لم يكن قد انشغل عنها تماما - وهو فيها - بحساب خسائره وأرباحه ، أو شيء من سائر مشاغله اليومية !
وأصبح الصيام مجرد امتناع عن الطعام والشراب ساعات النهار ، مع نهم ضخم إلى الطعام بعد الإفطار يصل إلى حد الإسراف ، كأنما هو شهر الطعام لا شهر الصوم ! فضلا عن البحث عن"المسليات"في ليل الصوم ، من عكوف علىالمذياع أو التلفاز ، أو ما هو أعجب من ذلك وأسوأ ، مما تنشره صحف"محترمة"في البلاد"الإسلامية""المتقدمة"من إعلانات تقول: إن الراقصة الفلانية"تحيي ليالي رمضان !!"في المسرح الفلاني إلى ما بعد منتصف الليل ، ويعج المسرح"بالصائمين"الذين صاموا من قبل الرقص ومن بعده ، بلا حرج في صدورهم ولا تأثم ، ولا إحساس بالتناقض بين ما يجري في الليل وما يجري في النهار ، فإنما هي - حفظك الله - ساعة بعد ساعة ! .."ساعة لربك وساعة لقلبك"كما يقول التعبير الجاهلي المعاصر !
والزكاة - إن أداها صاحب المال - لا تمنعه من أكل الربا ولا تحرج صدره منه ! فهذه عبادة وهذا عمل ! ولا علاقة ولا تداخل بين العبادة وبين العمل ! فضلا عن الألاعيب والحيل التي يسترد بها"المزكي"جزءا من المال الذي تصدق به بالتحايل على من أداه إليهم من الفقراء والمساكين !