( قُلْ أَؤُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذَلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَأَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا إِنَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ وَالْقَانِتِينَ وَالْمُنْفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ ) (1)
والحرص على التطهر في السعي وراء الرزق ، مع الإنفاق من حصيلة ذلك السعي في سبيل الله - وهما حقيقة الزكاة - من أكبر المعينات للنفس البشرية لكي تستقيم على الأفق الأعلى ، ولا تسقط في حمأة الشهوات:
ومن ثم كان اشتراط الطهارة في المال الذي تؤدى زكاته:
"إن الله طيب لا يقبل إلا طيبا" (2)
( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ ) (3)
ومن ثم كذلك كانت الزكاة تؤدي مقتضاها في حياة المسلم على اتساعها ، لا في جانب المال فحسب:
( َالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ ) (4)
أما الحج - على كونه مرة في العمر لمن استطاع إليه سبيلا ، وعلى كونه"أياما معدودات"- فهو عبادة عميقة الأثر في حياة المسلم حين يعيشه كما كانت تعيشه الأجيال الأولى ، التي مارست العبادة بمعناها الشامل العميق .
إنه عبادة تشمل في طياتها كل العبادات .. بتركيز واضح على عبادة التوحيد بالذات ..
(1) سورة آل عمران [ 15 - 17 ] .
(2) سبق ذكره .
(3) سورة البقرة [ 267 ] .
(4) سورة المؤمنون [ 60 ] .