الصفحة 172 من 272

أو نقول بعبارة أخرى: إن أداء الشعيرة - أو العبادة - قائما بمفرده يمكن أن يعطي"مظهرية الإسلام"في الحياة الدنيا ، فتجري الأحكام على صاحبها أنه مسلم .. ولكنه - وحده - غير مقبول عند الله .

لا إله إلا الله تبدأ بنطقها .. ولكن نطقها وحده لا يحقق التوحيد ، الذي هو حقيقة الإسلام ، إلا أن يلتزم الإنسان التزاما سلوكيا واقعيا بما لا بد من الالتزام به ، وهو عدم الشرك في الاعتقاد ، وتقديم الشعائر التعبدية لله وحده بلا شريك ، وتحكيم شريعة الله في كل أمر من الأمور .

والصلاة تبدأ بأدائها - على الصورة التي بينها الله ورسوله - وتعطي مظهرية الإسلام بالأداء ، ولكنها لا تقبل عند الله حتى تؤدي مقتضاها من الانتهاء عن الفحشاء والمنكر . ومن هنا يقول سبحانه وتعالى: ( فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ الَّذِينَ هُمْ يُرَاؤُونَ وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ ) (1)

وكذلك بقية العبادات ..

وحين وصل الفساد في مفهوم العبادة إلى الحد الذي بيناه ، من حصرها في الشعائر ، ثم حصر الشعائر في مجرد الأداء دون تحقيق ما يتعلق بها من المقتضيات .. فقد كان هذا فسادا ضخما ولا شك . ومع ذلك فلم يكن الأمر ليتوقف عند هذا الحد ، فمن طبيعة الانحسار أن يزداد ما دام الناس لا يحسون أنه انحسار ، وأنهم مقصرون في أداء الواجب ، ومنحرفون عن الطريق الصحيح ..

لقد كانت الأجيال الأولى تحتفل احتفالا ضخما بالشعائر التعبدية - وإن كانت لا تحصر العبادة فيها - لأنها تحس - كما أسلفنا - أنها محطات التزود بالزاد ، وتحس بحاجة المسافر إلى ذلك الزاد . (2)

(1) سورة الماعون [ 4 - 7 ] .

(2) ورد ذكر"الزاد"صريحا في شأن الحج في قوله تعالى: ( وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ ) [ سورة البقرة: 197] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت