وهكذا يقف واقع المسلمين في وجه الدعوة إلى الإسلام ، يصد الملايين الحائرة عن طريق الخلاص !
ومع ذلك يمر كثير من الناس على هذا الأمر الخطير مرورا عابرا ، لا يثير عندهم أكثر من أسفٍ عابر ، ثم يهزون أكتافهم ويمضون .. ولا شك أن من أكبر أسباب ذلك خروج الأخلاق - في حسهم - دائرتان مغلقتان ، لا توابع لهما ولا مقتضيات !
وما زلت أذكر داعية مرموقا له في الدعوة جهود مشكورة يجزيه الله عنها خيرًا إن شاء الله ، قال محتدا على أحد الطلاب في مناقشة لرسالة جامعية: ما علاقة الأخلاق بلا إله إلا الله ؟! العقيدة - كما تعلمناها - إلهيات ونبوات وسمعيات ، ولا شيء وراء ذلك ! فمن أين جئت بهذه العلاقة التي تريد أن تقيمها بين لا إله إلا الله وبين الأخلاق ؟!
وهكذا يُنْظَرُ إلى الأخلاق - بعد إخراجها من دائرة العقيدة ودائرة العبادة - على أنها أمر"إضافي"إن وجد فنعمّا هو ! وإن لم يوجد فلا بأس ! فالإيمان مستقر بقول لا إله إلا الله ، والعبادة مؤداة بالشعائر . أما هذه"النافلة"الأخلاقية فلا علينا إن أسقطناها من الحساب ! ونحن طبعا لا نسقطها من الحساب ! فنحن"نتحدث"عنها دائما في خطب الوعظ الأسبوعية ، والدورية ، والموسمية . وقد نعلم قبل أن نتحدث ، وبعد أن نتحدث ، أنه كلام ذاهب في الهواء . ومع ذلك لا نكف عن الوعظ الدائم طمعا في هداية الناس ! (1)
ترى كم شعبة من شعب الإيمان المنصوص عليها في حديث الرسول - صلى الله عليه وسلم - قد هدمت حين هدمت الأخلاق ؟! (2)
(1) في النية إصدار كتيب بعنوان"كيف ندعو الناس ، نتعرض فيه لقضية الوعظ ومدى جدواه ."
(2) "الإيمان بضع وسبعون شعبة .."