الصفحة 165 من 272

وهو ضنك نفسي لا يخفف من آثاره كل التقدم المادي والعلمي والتكنولوجي والاقتصادي والعمراني الذي يعيشون فيه ، بل إن"مجتمع الوفرة"الذي وصلت إليه بعض الشعوب متجاوزة به"مجتمع الرفاهية" (1) قد وصل فيه الضنك النفسي إلى الذروة ، متمثلا في القلق والجنون والانتحار والأمراض النفسية والعصبية وإدمان الخمر وإدمان المخدرات والجنوح والجريمة والشذوذ وفساد الفطرة ...

والناس هناك يبحثون عن طريق الخلاص .. ومنهم من يعتنق البوذية ، ومنهم من يدخل في عبادة كرشنا ، ومنهم من يتخبط هنا وهناك ..

والإسلام هو طريق الخلاص .. أنزله الله ليخرج الناس من الظلمات إلى النور ..

ومئات من الناس في الغرب يدخلون في الإسلام كل عام ..

ولكن هذه المئات كان يمكن أن تكون ألوفا وملايين لولا عوامل كثيرة تصد الأوربيين عن الإسلام ، منها الحاجز الصليبي ولا شك ، ومنها النفور من"الدين"عامة بسبب ما فعلته الكنيسة الأوربية في تشويه صورة الدين وتنفير الناس منه بفظاظتها وطغيانها .. ومنها كذلك واقع المسلمين !

إن كثيرا من الناس في الغرب يستمعون إلى الدعاة المسلمين يحدثونهم عن الإسلام ، ثم يقولون لهم بلسان الحال أو بلسان المقال: إذا كان الإسلام بهذه الصورة الجميلة التي تعرضونها ، فلماذا أنتم هكذا ؟! لماذا أنتم كذابون غشاشون مخادعون مخلفون للوعد غير مستقيمين في تعاملكم .. فضلا عن كونكم - فيما بينكم وبين أنفسكم - متعادين متباغضين لا تجتمعون على شيء ؟! (2)

(1) كانت الشعوب"المتقدمة"تبحث أولا عن رفع مستوى المعيشة ، فلما رفعته سعت إلى الرفاهية ، فلما بلغتها صارت تبحث عن الوفرة ، وهي مرحلة اقتصادية أبعد ..

(2) ينفر الغرب كذلك من التخلف الحضاري والمادي والعلمي عند المسلمين ، ولكن الذي ينفره أكثر هو السوء الأخلاقي الذي يرونه في حياة المسلمين من الكذب والغش وخلف الوعد والطرق الملتوية في التعامل .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت