( فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ ) (1)
ولم تقف المعجزة عند السرعة المذهلة التي تم بها الفتح ، ولا عند دخول ملايين من البشر طواعية وحبا في الدين الذي أتى به الفاتحون ، ولا في تحول المهتدين إلى جنود مخلصين للعقيدة التي اعتنقوها يجاهدون لنشرها في الأرض مختارين متطوعين لا يدفعهم أحد ولا يضغط عليهم أحد .. إنما امتدت المعجزة إلى ظاهرة لم تتكرر قبل ولا بعد ، هي دخول هذه الملايين في اللسان العربي ، حتى من بقي منهم على دينه ولم يعتنق الإسلام ، ونسي النصارى في مصر والشام وغيرها من البلاد المفتوحة لغاتهم التي كانوا يتكلمون بها ، ويؤدون عباداتهم - على دينهم - بالعربية !
بل امتد الإسلام إلى رقاع واسعة من آسيا وأفريقيا - سلما - على يد تجار جاءوا للتجارة لا للدعوة ! ولكن أخلاقهم الإسلامية حببت الناس فيهم ، وفي دينهم الذي رباهم على أخلاقياته ، فدخلوا في هذا الدين !
ضَعْ في مقابل ذلك ما يحدث اليوم من صدٍّ عن سبيل الله يقوم به"المسلمون"بسبب سوء أخلاقهم !
إن أوربا ، بامتدادها الغربي كله حتى أمريكا ، قد وقعت اليوم في الضنك الذي أنذر به الله من أعرض عن ذكره: ( وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى ) (2)
(1) سورة آل عمران [ 159 ] .
(2) سورة طه [ 124 ] .