الصفحة 162 من 272

وأصبح من الخزي لهذه الأمة أن الجاهلية المعاصرة تصدق في الوعد في معاملاتها اليومية ( وتحتجز الكذب للأمور السياسية ! ) وتؤدي الأمانة ، ولا تغش ، ولا تخون .. بينما الأمة"الإسلامية !"غارقة إلى قمة رأسها في الكذب والغش والخيانة وخلف الوعد .. إلا من رحم الله !

إن أوربا - في اعتقادنا - ليست أمة ذات أخلاق حقيقية أصيلة ..

وما يوجد من أخلاقيات في معاملاتها اليومية فهو أخلاق نفعية هدفها تحقيق المنفعة في الحياة الدنيا فحسب . ولقد تعلمت أوربا من التاجر اليهودي الذكي ، الذي سيطر على مقدرات أوربا في القرنين الأخيرين ، والأخير بصفة خاصة ، أن التودد اللطيف إلى"الزبون"والصدق معه ، والتعامل الأمين ، أدوم لكسبه ، وأدوم للانتفاع منه ، من الغش والكذب وخلف الوعد .. فراضوا أنفسهم على تلك الأخلاقيات النافعة ، وربوا عليها أولادهم تربية جادة ، يُبْذَل فيها جهد حقيقي مدروس منظم ، وتؤدي يالفعل إلى صورة طيبة المظهر في واقع حياة الناس .

وهم يقولون - ويعتقدون - أنها"قيم حضارية"..

ونحن نشك في ذلك كثيرا لأن الرأسمالية كلها تحكم الغرب وتدير شئون قائمة على ألوان كثيرة من الغش والكذب والخداع من أجل الحصول على أكبر قسط من الربح . فالربح - من أي سبيل - هو هدفها الأول ، وليس الصدق ولا الأمانة ولا غيرهما من الفضائل ، إنما تجيء هذه - في الطريق - بوصفها وسائل نافعة للحصول على أكبر قدر من الربح ، كما قدمنا من خصال التاجر اليهودي الذكي ، الذي هو عماد تلك الرأسمالية . وفي الوقت الذي لا تؤدي فيه هذه الفضائل إلى الربح ، أو يتحقق النفع بأضدادها يتخلى الأوربي بسهولة عن كثير من"أخلاقياته"كما يحدث دائما في عالمهم السياسي المخادع ، وكما يحدث في الاستعمار ، وفي العلاقات الدولية ، وفي تعامل البيض مع الملونين .. الخ .. الخ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت