عن سفيان بن عبد الله الثقفي قال: قلت يا رسول الله قل لي في الإسلام قولا لا أسأل عنه أحدا بعدك ؟ ( أو قال غيرك ) قال:"قل آمنت بالله ثم استقم" (1) .. الخ .. الخ .. الخ .
ويتبين من هذا كله أن الأخلاق جزء أصيل من هذا الدين ، ينبع نبعا مباشرا من الإيمان بالله ، ويمارسها المؤمن عبادة لله ، فلا هي أمور هامشية في حياة المؤمن ، ولا هي - في حسه - خارجة عن نطاق العبادة التي يتقدم بها إلى الله .
ولكن انحسار مفهوم العبادة ، وانحصارها في الشعائر ، أخرج الأخلاق من العبادة تدريجيا .. فماذا كانت النتيجة ؟
كانت النتيجة أنه أصبح أمرًا مألوفا في العالم الإسلامي أن تجد الرجل يصلي في المسجد - ويعتاد المساجد - ثم يكذب ! بينما سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أيكون المؤمن جبانا قال: نعم . ثم سئل: أيكون المؤمن كذابا قال: لا ! (2)
وأصبح أمرا مألوفا أن يخرج الرجل من الصلاة بالمسجد ثم يغش المسلمين . بينما يقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"من غشنا فليس منا" (3)
وأصبح مألوفا أن يخرج الرجل من الصلاة وقد خان الأمانة التي اؤتمن عليها ، أو أخلف الوعد الذي أعطاه ، بينما جعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذلك من علامات النفاق !
وليس الغريب أن يتفلت الناس من قيود الأخلاق . فهي قيود ثقيلة إلا على الذين هدى الله !
ولكن الغريب أن هذا التفلت - بكل آثاره المدمرة في حياة الأمة- غير موصول في حس الناس بأمر العبادة ! فالعبادة هي الشعائر .. ومن أدى الشعائر فقد أدى العبادة المطلوبة .. وأما هذه السقطات الأخلاقية فهي معيبة نعم ، والوعاظ يتكلمون عنها في كل خطبة ، نعم ، ولكنها في دائرة أخرى غير دائرة العبادة .. فهذه"مقفلة"على الشعائر فحسب !
(1) أخرجه مسلم .
(2) أخرجه مالك في الموطأ .
(3) أخرجه مسلم .