الصفحة 16 من 272

( وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ الشَّيْطَانُ يَدْعُوهُمْ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ ) (1)

ويلخص القرآن موقف الشرك في هاتين القضيتين تلخيصا دقيقا في سورة الأنعام وسورة النحل:

( سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلا آبَاؤُنَا وَلا حَرَّمْنَا مِنْ شَيْءٍ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ حَتَّى ذَاقُوا بَأْسَنَا ) (2) .

( وَقَالَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا عَبَدْنَا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ نَحْنُ وَلا آبَاؤُنَا وَلا حَرَّمْنَا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ كَذَلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَهَلْ عَلَى الرُّسُلِ إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ ) (3) .

فالشرك يتمثل - في صورته الاعتقادية - في الاعتقاد بوجود آلهة أخرى غير الله ، وفي صورته العملية في التوجه بالعبادة لغير الله ، والتحريم والتحليل من دون الله .

وهذا الذي من أجله رفض المشركون العرب أن ينطقوا بلا إله إلا الله .

أشرنا فيما سبق إلى أن هذا الموقف - موقف الرفض والصد - لم يكن خاصا بالجاهلية العربية وحدها ، إنما هو أمر عام في كل الجاهليات التي كانت من قبل . وآيتا سورة الأنعام وسورة النحل اللتان ذكرناهما آنفا تشيران إلى ذلك:

"كذلك كذب الذين من قبلهم".

"كذلك فعل الذين من قبلهم".

كما أن قصص الأنبياء تشير كلها إلى هذه الحقيقة التاريخية . ففي كل جاهلية أرسل إليها رسول نجد"الملأ"يسارعون إلى التصدي للرسول وتكذيبه ومحاول،ة تخذيله عن دعوته ، ونجد"الجماهير"المستضعفة تتبع سادتها - إلا القليل منهم - وتصد عن السبيل .

(1) سورة لقمان [ 21 ] .

(2) سورة الأنعام [ 148 ] .

(3) سورة النحل [ 35 ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت