لا شيء في حياة الإنسان يخرج من دائرة الأخلاق . لا سلوكه ولا فكره ولا مشاعره ولا أي لون من ألوان نشاطه ، سياسيا كان أم اجتماعيا أم اقتصاديا أم فنيا .. الخ . بل كل نشاطه مرتبط بالأخلاق وقائم على قاعدة أخلاقية نابعة من الميثاق الذي يقر فيه الإنسان بعبوديته لله:
( أَفَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَى إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَلا يَنْقُضُونَ الْمِيثَاقَ وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الْحِسَابِ وَالَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً وَيَدْرَأُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ أُولَئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ ) (1)
والميثاق قد يكون هو ميثاق الفطرة الذي أخذ عليها في عالم الذر ، أو يكون هو العهد الذي يأخذه كل رسول على الناس أن يعبدوا الله وحده بلا شريك:
( وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا ) (2)
( وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ ) (3)
(1) سورة الرعد [ 19 - 22 ] .
(2) سورة الأعراف [ 172 ] .
(3) سورة النحل [ 36 ] .