ومن شاء فليعقد مقارنة بين حركة الفتح الإسلامي وبين الغزو الاستعماري ، وبين العدل الرباني كما طبقه المسلمون في الأرض و"عدالة"الجاهلية المعاصرة بين البيض والسود في أمريكا وفي جنوب أفريقيا ، وبين الصليبية الصهيونية وبين المسلمين في فلسطين أو الحبشة أو أرتيريا أو تشاد أو الفلبين أو العالم الشيوعي ، أو أي صقع من الأرض كان فيه مسلمون تحت سيطرة غير المسلمين ! وليعقد المقارنة بين وفاء المسلمين بمواثيقهم وبين مواثيق الدول التي تبرمها وهي تتحين الفرصة المناسبة لنقضها ! وبين تمحض الحركة العلمية الإسلامية للخير ، وبين استخدام العلم في الجاهلية المعاصرة لفتنة الناس عن عقيدتهم في الله ، واستخدامه في التدمير الوحشي ، واستخدامه في إفساد الأخلاق (1) ، وبين شمول الحضارة الإسلامية"للإنسان"من كل جوانبه ، الروحي منها والمادي ، وتركيز هذه الحضارة على جوانب الحياة الحسية وإهمال جانب الروح .
إن هذا بالضبط هو الفارق بين ممارسة الحياة بحس العبادة ، أي عبادة الله ، وممارستها - بوعي أو بغير وعي - عبادةً للشيطان ، على تعدد الصور التي تمارس بها عبادة الشيطان !
ولقد كانت الأمة الإسلامية في ذروتها حين كانت تمارس"العمل"بحس العبادة ، فأما حين خرج العمل تدريجيا من مفهوم العبادة فقد بدأت تهبط من ذروتها درجات مختلفة من الهبوط ..
ولم يكن العمل وحده - بجميع مجالاته - هو الذي خرج من مفهوم العبادة حين انحصرت في الشعائر التعبدية .. إنما كانت الطامة في خروج"الأخلاق"من دائرة العبادة ..
إن من المزايا الكبرى لهذا الدين قاعدته الأخلاقية العريضة الشاملة ، التي تشمل كل أعمال الإنسان .
(1) كما تستخدم حبوب منع الحمل لإشاعة الفاحشة في الأرض ويستخدم التلقيح الصناعي في حل روابط الأسرة وإفساد الأنساب .