الصفحة 155 من 272

وهذا هو مفرق الطريق بين الإنجاز الأوربي المعاصر وإنجاز الأمة الإسلامية حين كانت حياتها قائمة على التطبيق الصحيح للإسلام ..

إن ما تقوم به أوربا اليوم ليس هو الذي قامت به الأمة الإسلامية الأولى ، ولا قريبا منه ، وإن اختلطت بعض أجزاء الصورة في بعض الأذهان .

إن الذي قامت به الأمة الإسلامية الأولى لم يكن مجرد التوسع والفتح ، والغلبة والسلطان ، ولا مجرد إقامة حركة علمية أو حركة حضارية أو عمارة مادية للإرض .. فهذا كله من العطاء الرباني الذي يمنحه الله للكفار وللمؤمنين سواء:

( كُلًّا نُمِدُّ هَؤُلاءِ وَهَؤُلاءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا ) (1)

وقد كان لكثير من الجاهليات التاريخية نصيب منه:

( أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَأَثَارُوا الْأَرْضَ وَعَمَرُوهَا أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوهَا وَجَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ثُمَّ كَانَ عَاقِبَةَ الَّذِينَ أَسَاءُوا السُّوأَى أَنْ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ وَكَانُوا بِهَا يَسْتَهْزِئُونَ ) (2)

( فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَرِحُوا بِمَا عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ ) (3)

إنما الذي صنعته الأمة الإسلامية هو إقامة هذه العمارة وهذه الحضارة وهذه القوة الغالبة الساحقة على أساس من القيم والمثل لم تتحقق في صورة واقع عملي سلوكي إلا في تاريخ هذه الأمة الفريدة في التاريخ .

(1) سورة الإسراء [ 20 ] .

(2) سورة الروم [ 9 - 10 ] .

(3) سورة غافر [ 83 ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت