وفارق في نوع"الإنجاز"الذي يقوم به الإنسان في الأرض ، فردا كان أو جماعة ..
أما فارق النظافة فواضح .
فحين يكون العمل عبادة فلن يدخله الغش ، ولا الخيانة ، ولا الكذب ، ولا الخديعة ، ولا الافتئات على حقوق الناس بالجور والظلم ، ولا ارتكاب المحرمات من أجل الكسب أو التسلط أو المتاع ..
وحين يكون الترويح عبادة فلا يمكن أن يسفل ، وأن يتفه ، وأن يسفّ ، ولا أن يهبط بإنسانية الإنسان كما هو حادث في الجاهلية المعاصرة في ألوان"اللهو"المبذول في كل مكان ، والذي يزين كل فاحشة سوية أو شاذة للناس .
وأما الإنجاز فقد يخيل لبعض الناس اليوم أن أضخم إنجاز في التاريخ هو الإنجاز الذي قامت به أوربا في عصرها الحاضر .. وقد قامت به وهي بعيدة تماما عن"الدين"وعن عبادة الله ..
وهنا لا بد من التنبه إلى مجموعة من الحقائق ..
فقد أنجزت الحضارة المادية المعاصرة إنجازا ضخما لا شك فيه في بعض جوانب الحياة ، أبرزها التقدم العلمي الهائل ، والتقدم التكنولوجي الذي استخدم ثمار العلم في تيسير الحياة وتخفيف الجهد عن الإنسان ، وعبقرية التنظيم التي تسهم بدورها في تيسير الحياة وتخفيف الجهد وتوفير كثير من الوقت ، وبعض الجوانب"الإنسانية"الأخرى المتمثلة في"الحقوق"و"الضمانات"التي يتمتع بها الناس هناك .
ولكن الحصيلة النهائية لهذه الحضارة المادية بعيدة كل البعد عن أن تكون صورة مشرقة"للإنسان"أو صورة مشرّفة له ، رغم كل الجوانب المضيئة فيها ، بسبب ما تحمله من جور سياسي واقتصادي واجتماعي ، واستعمار ، وانتهاك للحرمات ، وقذارة حسية ومعنوية ، وتحلل أخلاقي ، وانطماس روحي ، وانتكاس نفسي ، وهبوط بالإنسان من مكانه اللائق الذي خلقه الله له ، وكرمه به ، لكي يصبح في النهاية عبدا ذليلا لكل شيء .. إلا الله ! (1)
(1) اقرأ إن شئت فصل"الديمقراطية"من كتاب"مذاهب فكرية معاصرة".