فتحدد الآية الكريمة مصدر السلطة في المجتمع المسلم: الله ورسوله . وتأمر بطاعة الله وطاعة الرسول طاعة مطلقة في كل أمر أو نهي جاء في كتاب الله أو في سنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - . ثم تأمر الآية بطاعة أولي الأمر لا قائمة بذاتها ، ولا مطلقة كطاعة الله ورسوله ، ولكن معطوفة على طاعة الله والرسول ، أي فيما أمروا به غير مخالف لما جاء من عند الله والرسول ، إذ أنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق:"إنما الطاعة في المعروف" (1)
ثم تبين الآية المرجع الذي يرجع إليه المسلمون في أي نزاع يعرض لهم: الله والرسول . ولا أحد غير هذا المرجع . كما تربط الآية هذا الأمر ، وهو الرجوع إلى الله والرسول في أي نزاع يعرض ، بالإيمان بالله واليوم الآخر ، أي بالعقيدة مباشرة . وهكذا تصبح القضية السياسية الكبرى وهي تحديد مصدر السلطة ، والمرجع الذي يرجع إليه في حالة النزاع ، قضية عقيدية مرتبطة بالأصل الذي تقوم عليه العقيدة كلها ، وهو: لا إله إلا الله ، محمد رسول الله .
أما الحديث الذي أوردناه فيحدد سلوك الأمة حين تقع مخالفة لحكم الله ، فيقرر أن تلك المخالفة تستوجب المجاهدة باليد أو باللسان أو بالقلب لرد الأمور إلى الأصل الذي تردّ إليه الأمور كلها ، وهو ما جاء من عند الله ومن عند رسوله - صلى الله عليه وسلم - . ويربط هذا السلوك ربطا مباشرا بقضية الإيمان ، وذلك بنفي الإيمان نفيا باتا عمن يرى المخالفة ولا يقوم بمجاهدتها بدرجة من الدرجات الثلاث وأدناها الكراهية بالقلب ، إذ يقول - عليه الصلاة والسلام -:"وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل".
(1) أخرجه الشيخان .