إن إخراج لا إله إلا الله - ومقتضياتها - من دائرة العبادة ، وتوهم أن العبادة تبدأ بالشعائر ، وتنحصر في الشعائر ، قد أحدث اختلالات ضخمة في حياة المسلم المعاصر لا يستقيم معها إسلام . ولا بد من تصحيحها في التصور وفي السلوك معًا لتصحيح حياة المسلمين ، وإخراج الناس من الوهدة التي سقطوا فيها ، وأصبحوا - بسبب سقوطهم هذا - غثاء كغثاء السيل .
وكان من بين ما خرج من مفهوم العبادة حين انحصرت في الشعائر التعبدية"العمل"بجميع أنواعه ، بدءا بالعمل السياسي المتمثل في رقابة الأمة على الحاكم ، وتقديم النصح له ، وأمره بالمعروف ونهيه عن المنكر ليستقيم على أمر الله وشريعته ، ويطبق العدل الرباني كما أمره الله ، فيتمتع المجتمع بنعمة الإسلام التي منّ الله بها على عباده:
( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْأِسْلامَ دِينًا ) (1)
يقول تعالى جل شأنه:
( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا ) (2)
ويقول صلى الله عليه وسلم:
"ما من نبي بعثه الله في أمة قبلي إلا كان له من أمته حواريون وأصحاب ، يأخذون بسنته ويقتدون بأمره . ثم إنها تخلف من بعدهم خلوف يقولون ما لا يفعلون ، ويفعلون ما لا يؤمرون . فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن ، ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن ، ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن . وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل" (3)
(1) سورة المائدة [ 3 ] .
(2) سورة النساء [ 59 ] .
(3) أخرجه مسلم .