الصفحة 141 من 272

ومقتضياتها - كما مر بنا من قبل - هي الإسلام كله ! مع اختلاف في درجة"الإلزام".. فمن مقتضياتها ما يتعلق بأصل الإيمان - كالاعتقاد بوحدانية الله بلا شريك ، والتوجه بالشعائر التعبدية إليه وحده بلا شريك ، وتحكيم شريعته وحدها بلا شريك - فهذا لا يكون العبد مؤمنا إلا به ، ومنها ما يتعلق بكمال الإيمان - وهو أخلاقيات لا إله إلا الله ، وبقية التكاليف التي فرضها الله - فلا يكون العبد كامل الإيمان إلا به (1) .

ثم تأتي الشعائر التعبدية في موضعها بعد الإقرار بلا إله إلا الله ، الذي يعني - كما أسلفنا القول - الإقرار بكل ما جاء من عند الله والالتزام به ..

وقد احتفى الإسلام حفاوة ظاهرة بالشعائر التعبدية لحكمة ظاهرة ، فهي التي تربط القلب ربطا دائما ومتجددا بالله ، وهي - كما بينا - محطات التزود التي يتزود فيها الإنسان بالزاد الذي يعينه على بقية الطريق .

وقد أحس المسلمون - دائما - بالأهمية الخاصة التي أولاها الإسلام لهذه الشعائر ، فاحتفلوا بها وركزوا عليها . ولكن الأجيال المتأخرة وقعت بشأن هذا التركيز في مجموعة من أخطاء التصور وأخطاء السلوك .

وكان الخطأ الأول - والأخطر - هو حصر العبادة المطلوبة كلها في الشعائر التعبدية .

وقد ترتب على هذا التصور الخاطئ إخراج لا إله إلا الله بكل مقتضياتها الاعتقادية والسلوكية من دائرة العبادة ، فأصبحت العبادة تبدأ في - حس الناس - بالصلاة ، ولا تبدأ بلا إله إلا الله !

(1) راجع الفصل السابق .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت