الصفحة 140 من 272

وما كانت تلك الأمة لتقدر على دك حصون الشرك واقتلاعها بمثل هذه السهولة ، وبمثل هذه السرعة التي لا مثيل لها في التاريخ .

وما كانت لتقدر على إبراز تلك المثل الرفيعة التي أبرزتها في عالم الواقع ، من إقامة العدل الرباني في الأرض ، ونظافة التعامل ، والوفاء بالمواثيق ، وشجاعة النفس ، والبطولة الفذة في ميدان القتال وميدان السلم سواء ..

وما كانت لتقدر على إنشاء حركتها العلمية الضخمة ، ولا حركتها الحضارية الفائقة ..

ما كانت لتقدر على ذلك كله ، ولا على شيء منه ، لولا هذا الإحساس العميق لديها بأنها في ذلك كله تقوم بالعبادة التي خلق الله الإنسان من أجلها ، وتقوم به بذات الحس التي تؤدي به الصلاة ..

على أي صورة إذن ينبغي أن يعبد المسلم ربه ليحقق غاية وجوده التي خلقه الله من أجلها ، وحصر فيها غاية وجوده ؟

يعبده بادئ ذي بدء بتوحيده جل وعلا ..

أي بالإقرار بأنه لا إله إلا هو - سبحانه - المتفرد بالربوبية والألوهية ، المتفرد في أسمائه وصفاته وأفعاله:

( فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ) (1) .

( وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا ) (2)

وهذه العبادة الأولى - كما أسلفنا في الفصل السابق - لها مقتضياتها التي لا تتم إلا بها ، وليست مجرد كلمة تنطق باللسان وينتهي الأمر و"تسدد الخانة"، كما زعم الفكر الإرجائي للناس بغير سند من كتاب الله ولا سنة رسوله صلى الله عليه وسلم .

(1) سورة محمد [ 19 ] .

(2) سورة النساء [ 36 ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت