إن الذي تستمتع به أوربا - على أنه محدود الأمد ، وخالٍ من البركة التي يخص بها الله المؤمنين وحدهم - هو متاع الحياة الدنيا وحدها ، وليس لهم في الآخرة إلا النار:
( مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لا يُبْخَسُونَ أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ) (1) .
( وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوىً لَهُمْ ) . (2)
أما المسلمون فإنهم لا يسعون لهذا ! إنما وعدهم الله الاستخلاف والتمكين والتأمين في الأرض - وهو أقصى ما يطمع فيه الذين يريدون الحياة الدنيا - ووعدهم كذلك أن يفتح عليهم في الحياة الدنيا بركات من السماء والأرض ، محجوبة عن الكفار مهما كثرت عندهم الخيرات ، مع طمأنينة القلب التي يفتقدها الكفار لأن طريقها هو ذكر الله وهم لا يذكرونه .. ووعدهم فوق ذلك كله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ، ورضوان من الله أكبر:
( وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ ) (3) .
( الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ ) (4) .
( وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ) (5) .
(1) سورة هود [ 15 - 16 ] .
(2) سورة القتال [ 12 ] .
(3) سورة الأعراف [ 96 ] .
(4) سورة الرعد [ 28 ] .
(5) سورة التوبة [ 72 ] .