ولكن يغفل"المصلحون"ذوو العقول المترجمة ، عن أمرين معًا هما كذلك من سنن الله .
الأمر الأول ان الله لا يمكّن للمسلمين بالطريقة ذاتها التي يمكّن بها للكفار ! إنما يمكّن لهم فقط حين يستقيمون على طريقه ..
( وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا ) (1) .
أما حين يبعدون عن طريقه فلا يمكّن لهم حتى يعودوا مرة أخرى إلى الطريق .
والأمر الثاني أن هذا التمكين - على الكفر - لا يستمر إلى الأبد .. إنما هو مرحلة زمنية محدودة يقدرها الله - سبحانه وتعالى - ثم تكتمل السنة بالتدمير على الكافرين:
( فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ) (2) .
وقد بدأ اليوم يظهر للغرب ذاته أن حضارته آخذة في الانهيار ، مهما بدا أن ذلك بعيد الحدوث !
( فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا سُنَّتَ الْأَوَّلِينَ فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا ) (3) .
وذلك كله فضلا عن حقيقة ضخمة تغفل عنها أوربا الكافرة - لأنها كافرة - أما الذين يقولون إنهم مسلمون فلا ينبغي لهم أن يغفلوا عنها ، وإلا أصبحوا - مثل"إخوانهم"- كافرين !
(1) سورة النور [ 55 ] .
(2) سورة الأنعام [ 44 - 45 ] .
(3) سورة فاطر [ 43 ] .