ولكن كيف السبيل إلى إصلاح هذا الأثر الطاغي للبيئة في نفوس الناس ، في غيبة العنصر الواحد الذي يمكن أن يتغلب على أثر البيئة ، وهو العقيدة بمفهومها الحقيقي ، كما أنزلها الله أول مرة ، وكما أدت أول مرة مهمتها كاملة في حياة الأمة (1) ؟!
هل من سبيل ؟!
حين نقول للناس: إن طريق الخلاص يبدأ بتصحيح مفاهيم الإسلام كلها بدءا بمفهوم لا إله إلا الله .. فنحن نعني ما نقول على وجه التحديد ..
إننا ندرك جيدا أن لنا مشكلات سياسية واقتصادية واجتماعية وفكرية وأخلاقية ضخمةً إلى حد يدعو كثيرا من الناس إلى اليأس من الإصلاح .
ولكنا ندرك كذلك أن أي محاولة للإصلاح لا تضع في حسابها عودة الناس إلى حقيقة الإسلام ، هي محاولة فاشلة من أول الطريق ..
وتجربة قرن كامل كافية للإثبات ..
إن الذين يطمعون في الإصلاح على الطريقة الغربية - الرأسمالية أو الشيوعية - بدعوى أن أوربا - بقسميها - تملك كل أسباب القوة والتمكين التي نحن محرومون منها ، فعلينا أن نتبع طريقهم لنصل إلى ذات النتائج التي وصلوا إليها من القوة والتمكين .. هؤلاء يغفلون عن مجرى السنن الربانية في حياة البشر ، لأنهم محجوبون عن نور الله ، فيفكرون وهم محجوبون .
إن الذي يجري في أوربا الكافرة الجاحدة هو تحقيق لسنتين اثنتين على الأقل من سنن الله:
( فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ .. ) (2) .
( مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لا يُبْخَسُونَ ) (3) .
فقد كفرت أوربا ، وفي الوقت ذاته رغبت في الحياة الدنيا وزينتها ، وبذلت في سبيل ذلك جهدها ، فمكن الله لها في الأرض حسب هاتين السنتين مجتمعتين .
(1) راجع إن شئت فصل"الصحوة الإسلامية"في كتاب"واقعنا المعاصر".
(2) سورة الأنعام [ 44 ] .
(3) سورة هود [ 15 ] .