ولن نقول للناس: هلموا استردوا سيادتكم على أرضكم ومواردكم ، واطردوا الغاصبين الذين استعبدوكم وسرقوكم وامتصوا دماءكم ، فهذا هو السبيل لاستعادة ما كان لكم ذات يوم من قوة وتمكن ..
فمع أن هذا صحيح في ذاته .. ولن يعود المسلمون إلى ما كانوا عليه من قوة وثراء وتمكن إلا حين يستردون سيادتهم على أرضهم ومواردهم ، ويمنعون عمليات السطو الضخمة التي مارسها العدو على كيانهم الاقتصادي كله وما زال يمارسها حتى اللحظة ..
مع أن هذا صحيح في ذاته ، إلا أن بيننا وبين تحقيق ذلك جهادا طويلا قد يمتد إلى أجيال .. والأفواه الجائعة لن تصبر أياما معدودة فضلا عن أن تصبر مدى أجيال !
ولسنا نقول للقوم"العمليين""الواقعيين"العلميين": كفوا عن التصنيع ، أو كفوا عن البحث عن موارد لميزانياتكم المرهقة المدينة المفلسة .."
ولكنا نقول لهم: إن أي جهد يبذل في هذا السبيل دون رد الناس إلى المفهوم الصحيح للعقيدة ، وتربيتهم على المفهوم الصحيح ، سيظل كالإناء المملوء بالثقوب ، كلما حاولنا ملئه عاد إلى الفراغ !
إن التصنيع - كما يقولون في لغتهم - جهد"حضاري"وليس مجرد جهد آلي تقوم به الآلة ..
أما نحن فنقول: إن عمارة الأرض بمقتضى المنهج الرباني هي أحد مقتضيات لا إله إلا الله الكثيرة المتنوعة الشاملة . وحين يقوم التصنيع على منهج لا إله إلا الله فلن يسرق العمال الوقت كما يسرقونه اليوم في ظل"الاشتراكية !"معتمدين على التقرب إلى ذوي السلطان بالملق والنفاق والتجسس على إخوانهم ! ولن يسرق كبار الموظفين إنتاج المصنع ويبيعوه في السوق السوداء ليحصلوا على الثروة الحرام من أيسر سبيل ! ولن يغمض الحكام عيونهم عن كبار اللصوص لأنهم شركاؤهم في الغنائم كلها في نهاية المطاف !