الصفحة 117 من 272

إننا نحن - الخياليين ، الغيبيين ، الحالمين ، المثاليين (1) - نقول: إن الأرض الإسلامية - ببترولها ، بمعادنها ، بحاصلاتها الزراعية ، بمواردها المائية ، بمساحتها الشاسعة المتصلة ، بقوتها البشرية - هي - بفضل الله - أغنى بقعة في الأرض ! ولكن أهلها هم أفقر أهل الأرض اليوم وأكثرهم مشاكل ..

لماذا ؟!

هل كان المسلمون فقراء يوم كانوا مسلمين حقا ، يحققون في واقع حياتهم مقتضيات لا إله إلا الله كلها ، ومن بينها عمارة الأرض بمقتضى المنهج الرباني ، وطلب العلم ، وإعداد القوة للأعداء ؟!

أم كان المسلمون هم أكثر أهل الأرض ثراء وأكثرهم تقدما وأكثرهم تمكنا في الأرض ؟

ثم لما تخلفوا عقيديا (2) ، فتخلفوا علميا واقتصاديا وحربيا وسياسيا وفكريا وأخلاقيا .. (3) غلبت عليهم أوربا الصليبية فعدت على أرضهم ، وسرقت خيراتهم ، وأذلتهم واستعبدتهم ، وامتصت دماءهم ، فتضخمت أوربا على حسابهم ، وزادوا هم هزالا حتى صاروا إلى حالتهم التي صاروا إليها اليوم .

واليوم يسعون إلى تخليص أنفسهم مما حل بهم ، رافضين الرجوع إلى المنهج الرباني ، باحثين عن الاشتراكية مرة ، وعن التصنيع مرة ، وعن الاقتراض من الدول"الكبرى"مرة .. ثم تزداد المشاكل تعقدا في كل مرة . وتهبط عملات البلاد إلى الحضيض ، وتثقل الديون الميزانيات ، وينحط الإنتاج ، ويزداد الجوع .. وتفسد معه الأخلاق ، أو تزداد فسادا إلى فساد !

(1) كلمة المثالية في مصطلحهم كلمة ذم لا مدح ! بل هي في عرفهم أشد ما يذم به إنسان ! لأنها تعني - عندهم - الشخص الذي يشغل نفسه بالأحلام غير القابلة للتحقيق ، ويترك مشاكل"الجماهير"دون حل حقيقي !

(2) راجع الحديث عن"التخلف العقيدي"في فصل"آثار الانحراف"من كتاب"واقعنا المعاصر".

(3) وراجع كذلك بيان الصلة بين التخلف العقيدي والتخلف العلمي والحضاري والاقتصادي والحربي والسياسي .. الخ . في نفس الفصل .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت