والروس في أفغانستان لا يفزعون من السلاح .. فليس لدى المجاهدين الأفغان سلاح يذكر أمام الطائرات الفتاكة والدبابات المدمرة والقنابل الحارقة والغازات السامة وكل وسائل الإبادة الوحشية التي يستخدمها الروس . ولكنهم يفزعون من لا إله إلا الله ، لأنها هي التي حفظت عزيمة المجاهد الأفغاني سبع سنوات متوالية أمام هجومهم الوحشي ، بصرف النظر عن النتيجة النهائية التي يمكن أن تسفر عنها المعركة في هذا الجانب أو ذاك .
ومرة أخرى لا نقول أعطوا الجندي لا إله إلا الله ولا تعطوه المدفع ، كما قد يفسر كلامنا صاحب سذاجة حقيقية أو سذاجة مصطنعة ! إنما نقول: إن المدفع وحده لا يكسب المعركة ، ما لم يكن الرجل الذي يقاتل وراءه صاحب عقيدة .. فلنشتر المدفع نعم ، ولكن فَلْنُقِمْ إلى جواره رجلا يؤمن حقا بلا إله إلا الله .. عندئذ لا تستطيع الذئاب أن تنهش الوطن الإسلامي وهي آمنة كما تصنع اليوم ! ولهذا السبب ذاته يحرص الأعداء - وعملاؤهم في الداخل - أن يخرجوا من الجيوش كل من يؤمن إيمانا حقيقيا بلا إله إلا الله ، لأنهم يعرفون جيدا حقيقة هذا الدين ، ويعرفون ماذا يمكن أن تصنع لا إله إلا الله حين يعود لها في القلوب مقتضاها الحقيقي الذي كان لها يوم أنزلت من عند الله !
( الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ .. ) (1)
ونعود إلى"مشاكلنا".. !
يقول"الواقعيون""العمليون"العلميون": دعونا بالله من حديث العقيدة ! تعالوا ننظر إلى الواقع ! تعالوا إلى ملايين الأفواه المفتوحة والمعدات الجائعة .. ابحثوا معنا عن"حلول عملية"للمشاكل الاقتصادية التي يعانيها العالم الإسلامي في تخلفه المزري وفقره المدقع وكثرة سكانه وقلة موارده .."
ونقول: نعم ! ابحثوا ! ما زلتم تبحثون منذ قرن كامل أو يزيد .. فبأي شيء خرجتم ؟!
(1) سورة البقرة [ 146 ] .