الصفحة 116 من 272

والروس في أفغانستان لا يفزعون من السلاح .. فليس لدى المجاهدين الأفغان سلاح يذكر أمام الطائرات الفتاكة والدبابات المدمرة والقنابل الحارقة والغازات السامة وكل وسائل الإبادة الوحشية التي يستخدمها الروس . ولكنهم يفزعون من لا إله إلا الله ، لأنها هي التي حفظت عزيمة المجاهد الأفغاني سبع سنوات متوالية أمام هجومهم الوحشي ، بصرف النظر عن النتيجة النهائية التي يمكن أن تسفر عنها المعركة في هذا الجانب أو ذاك .

ومرة أخرى لا نقول أعطوا الجندي لا إله إلا الله ولا تعطوه المدفع ، كما قد يفسر كلامنا صاحب سذاجة حقيقية أو سذاجة مصطنعة ! إنما نقول: إن المدفع وحده لا يكسب المعركة ، ما لم يكن الرجل الذي يقاتل وراءه صاحب عقيدة .. فلنشتر المدفع نعم ، ولكن فَلْنُقِمْ إلى جواره رجلا يؤمن حقا بلا إله إلا الله .. عندئذ لا تستطيع الذئاب أن تنهش الوطن الإسلامي وهي آمنة كما تصنع اليوم ! ولهذا السبب ذاته يحرص الأعداء - وعملاؤهم في الداخل - أن يخرجوا من الجيوش كل من يؤمن إيمانا حقيقيا بلا إله إلا الله ، لأنهم يعرفون جيدا حقيقة هذا الدين ، ويعرفون ماذا يمكن أن تصنع لا إله إلا الله حين يعود لها في القلوب مقتضاها الحقيقي الذي كان لها يوم أنزلت من عند الله !

( الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ .. ) (1)

ونعود إلى"مشاكلنا".. !

يقول"الواقعيون""العمليون"العلميون": دعونا بالله من حديث العقيدة ! تعالوا ننظر إلى الواقع ! تعالوا إلى ملايين الأفواه المفتوحة والمعدات الجائعة .. ابحثوا معنا عن"حلول عملية"للمشاكل الاقتصادية التي يعانيها العالم الإسلامي في تخلفه المزري وفقره المدقع وكثرة سكانه وقلة موارده .."

ونقول: نعم ! ابحثوا ! ما زلتم تبحثون منذ قرن كامل أو يزيد .. فبأي شيء خرجتم ؟!

(1) سورة البقرة [ 146 ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت