ونحن لا نقول لأحد لا تفتحوا المدارس ، ولا تقيموا المصانع ، ولا توفروا الخبز ، ولا تقووا الجيوش .. ولكنا نقول لهم بملء أفواهنا: إن صنعتم هذا كله بغير عقيدة صحيحة ، فالنتيجة هي ما ترونه بأنفسكم من أحوال أمتكم بعد جهد ما يزيد على قرن كامل من الزمان !
نفتح المدارس .. فماذا ندرس فيها لأبنائنا ؟!
ننشئ وسائل الإعلام"الحديثة"فماذا نبث فيها لشعوبنا ؟!
ننشئ المصانع فكيف يعمل مديروها وموظفوها وعمالها ؟! وأين يذهب إنتاجها ؟!
ونسلح الجيوش .. فكيف يصنع قادتها وزعماؤها ؟!
حدثني اللواء عبد المنعم حسني ، حاكم غزة في زمن النكسة ، وقد جمعني به معتقل واحد لعدة شهور (1) ، عن استجواب اليهود له يوم وقع أسيرا في أيديهم بسبب دخول سيارته إلى الأرض اليهودية - خطأ - صبيحة النكسة .
قال إن أول سؤال وجهوه إليه - بعد أن أعلموه بخبر الحرب والهزيمة ولم يكن يعلم بأيهما ! - كان هو السؤال الآتي: أما زال يوجد إخوان مسلمون في الجيش المصري ؟!
قال لهم: بكل تأكيد لا ! ولكن لماذا تسألون ؟!
قالوا: إننا لا نستطيع أن ننسى ما حدث في عام 1956 ، حين قام اثنان من ضباط الإخوان المسلمين بتعطيل الزحف اليهودي ست ساعات كاملة عند ممر"مِتْلاَ"حتى قتلا على مدفعيهما !
وهكذا لا يفزع اليهود من المدفع في ذاته ، فعندهم - دائما - ما هو أفتك منه !
ولكنهم يفزعون من عقيدة الرجل الذي يقاتل وراء المدفع .. يفزعون من لا إله إلا الله .. لأنها أفتك من كل ما يملكون من سلاح فتاك !
(1) كان اليهود قد اعتقلوه صبيحة النكسة ثم أفرجوا عنه ، ثم اعتقله جمال عبد الناصر لأسباب لا يعرفها هو ! وظل في معتقل"القناطر"عدة أشهر حتى مات جمال عبد الناصر فأفرجوا عنه !