الصفحة 114 من 272

نشكو اليوم - ونحن نحاول"الإصلاح"- من فقدان روح"الإحساس بالواجب"عند الناس . فلا أحد يتحرك أو يعمل انطلاقا من إحساسه بأن عليه واجبا يجب أن يؤديه . إنما يعمل - إذا عمل - لتحقيق مصلحة شخصية ، لا يبالي أن تجيء من طريق حلال أو حرام . فلا يعمل الموظف الصغير إلا أن يرتشي ، ولا يعمل الموظف"الكبير !"إلا أن ينهب من المال الحرام .. فكيف الطريق إلى إصلاح ذلك ؟

ونشكو من الارتجالية والفوضى في أعمالنا كلها مما يضيع علينا أموالا كثيرة وأوقاتا عزيزة وفرصا نادرة ، ويؤدي إلى بوار كثير من مشروعاتنا .. فكيف الطريق إلى الإصلاح ؟

ونشكو من النفاق والكذب والغش والخديعة وقلة الأمانة عند الناس .. فكيف الطريق إلى الإصلاح ؟

ونشكو من الكسل والتواكل وانعدام الجدية في أخذ الأمور .. فكيف الطريق إلى الإصلاح ؟

ونشكو من فقدان الروح العلمية في تناول مشكلاتنا ، لأننا نفتقد النظرة الموضوعية - التي لا تتدخل فيها الأهواء - ونكره التخطيط والتنظيم .. فكيف الطريق إلى الإصلاح ؟

ونشكو من فقدان"الروح الجماعية"، وغلبة الروح الفردية الأنانية الضيقة البغيضة .. فكيف الطريق إلى الإصلاح ؟

ونشكو من خيانة"زعمائنا"، وعمالتهم لأعدائنا ، وتسخيرهم أوطانهم لمصلحة أعدائهم لقاء شهوة الحكم والسلطان .. فكيف الطريق إلى الإصلاح ؟

ونشكو .. ونشكو .. ونشكو .. ومر ما يزيد على قرن من الزمان ونحن نوهم أنفسنا - خادعين أو مخدوعين - أننا نسعى إلى الإصلاح ، ونبحث عن طريق الخلاص ..

والحصاد المر هو نهاية الطريق !

يحسب الذين يفكرون في فتح المدارس ، وإقامة المصانع ، وتقوية الجيوش ، وتوفير الخبز بلا قاعدة من عقيدة ، أنهم هم القوم"العمليون""الواقعيون""العلميون"الآخذون بالوسائل الصحيحة ، المتنزهون عن"الغيبيات"، البعيدون عن الخيالات ، الواصلون - لا محالة - إلى"الحلول العملية"التي تنقذ الناس من مشكلاتهم ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت