وصارت هذه الأمة ألعوبة في يد أعدائها ، يجرونها إلى الهلاك بكل مهلكة من القول والعمل ، ويفتنونها عن دينها ، ( وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ ) (1) ويزيدونها غيا كلما اتبعتهم على طريق الغيّ !
واليوم تبحث الأمة عن طريق الخلاص ..
وحين نقول للناس: إن طريق الخلاص يبدأ بتصحيح مفاهيم الإسلام كلها بدءا بمفهوم لا إله إلا الله ، يظن بعض الناس - بسذاجة حقيقية أو سذاجة مفتعلة - أننا نضع تصحيح المفاهيم بديلا من توفير الخبز للجائعين ، أو توفير العلم للمتعلمين ، أو إقامة المصانع أو تسليح الجيوش !
وهذا أمر لا يتصوره عاقل !
ولم يكن الرسول - صلى الله عليه وسلم - وهو يصحح اعتقاد الناس في مكة ، ويدل المؤمنين على المفهوم الحقيقي للا إله إلا الله ، لم يكن يقول لهم: لا تأكلوا حتى تصححوا اعتقادكم ، ولا تبيعوا ولا تشتروا ، ولا تبحثوا لأنفسكم عن مصدر رزق حتى تفهموا جيدا معنى لا إله إلا الله !
هذا أمر لا يتصوره عاقل !
ولكنه كان يربيهم - وهم يأكلون ويشربون ، ويبيعون ويشترون ، ويمشون في مناكب الأرض - كان يربيهم على المقتضيات الحقيقية للا إله إلا الله ، بحسب تنزلها من عند الله ، حتى يستقيم سعيهم كله ، ويصبحوا في النهاية"خير أمة أخرجت للناس"
وحين نقول اليوم: إنه لا بد من تصحيح مفاهيم الإسلام بدءا بمفهوم لا إله إلا الله نقصد هذا الذي صنعه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أول مرة . ولا نقصد تعطيل البحث عن الخبز ، أو تسليح الجيوش ، أو إنشاء المصانع ، أو فتح المدارس حتى يتم تصحيح مفهوم لا إله إلا الله !
(1) سورة البقرة [ 217 ] .