الصفحة 111 من 272

إن الإسلام كله في الحقيقة هو مقتضى لا إله إلا الله . لأن مقتضى الإقرار بأن الله واحد لا شريك له في ملكه ، ولا في خلقه ولا في تدبيره ، ولا في هيمنته ، ولا في رزقه ، ولا في قدرته سبحانه ، هو عبادته وحده بلا شريك ، أي طاعته فيما أمر به ، ومجموع ما أمر به هو"الإسلام"!

وإذا كان الله سبحانه وتعالى قد أبرز عبادات معينة فجعلها أركانا قائمة بذاتها ، فإن ما بقي من التكاليف التي أمر بها الله لا بد بداهة أن يدخل في الركن الأول الشامل ، الذي يشمل الإسلام كله ، وكل ما يحتويه الإسلام !

فإذا لم يكن الأمر كذلك ، فليقل لنا المرجئة - القدامى أو المحدثون - في أي أركان الإسلام تدخل تلك التكاليف ؟! وإن لم تكن تدخل في أي ركن من أركانه فأين موقعها من الإسلام ، وهي تكاليف مفروضة ، وبعضها - كتحكيم شريعة الله - داخل في أصل الاعتقاد ؟!

إن معنى الإقرار بالشهادة - كما أسلفنا مرارا - هو الالتزام بما جاء من عند الله . ومن ثم يدخل فيها كل التكاليف الربانية بلا استثناء .

ولسنا هنا في مجال تصنيف المخالفات التي تقع من البشر في نحقيق مقتضيات لا إله إلا الله ، وأيها يقع في دائرة اللمم وأيها يقع في دائرة الكبائر ، وأيها يقع في دائرة الشرك ، لأننا في مجال بيان الأثر الذي يحدثه في حياة البشر قيامهم بمقتضيات لا إله إلا الله - كلها - على وجهها الصحيح ، والأثر العكسي الذي يحدث من إفراغ لا إله إلا الله من مضمونها ، وجعلها كلمة تنطق باللسان بغير مقتضى واقعي ، سواء كان ذلك شركا أو معصية فحسب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت