ومقتضاها الخامس هو التخلق بأخلاقيات لا إله إلا الله ، الواردة تفصيلا في الكتا ب والسنة . (1)
هل هذا تفسير مفتعل لمقتضيات لا إله إلا الله أقحمناه من عندنا إقحاما بغير دليل ؟!
قال لي أحد العاملين في حقل الدعوة ذات مرة - وكنت ألمح الإخلاص في تساؤله - لقد أخبرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن الإسلام بني على خمس: شهادة ألا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله ، وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة ، وصوم رمضان ، وحج البيت من استطاع إليه سبيلا ، فمن أين جئت أنت باشتراط التحاكم إلى شريعة الله ، وعلى أي شيء بنيت كونها من مقتضيات لا إله إلا الله ، والرسول - صلى الله عليه وسلم - لم يطلب إلا النطق بها فحسب ؟! وقلت له على الفور: أما اشتراط التحاكم إلى شريعة الله فمنصوص عليه في كتاب الله: ( فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ) (2) وأما إدخال هذا الأمر في مقتضيات لا إله إلا الله فهو أمر بديهي في هذا الدين . فما دمنا أقررنا أن الإيمان لا يتحقق إلا بالتحاكم إلى شريعة الله فأين يدخل التحاكم في أركان الإسلام: هل يدخل في الصلاة ؟ هل يدخل في الزكاة ؟ هل يدخل في الصوم ؟ هل يدخل في الحج ؟
فإذا لم يدخل في واحد من هذه الأركان كلها ، فهل بقي إلا أن يدخل في الركن الأول ، ركن لا إله إلا الله ، الذي يعني الالتزام بكل ما جاء من عند الله ، فيدخل فيه شرط التحاكم إلى شريعة الله ، كما تدخل فيه كل التكاليف التي فرضها الله ؟
(1) كذلك قولنا الرابع والخامس ليس ترتيب أهمية فكلاهما لازم لتحقيق"الإيمان الحق":"أولئك هم المؤمنون حقا".
(2) سورة النساء [ 65 ] .