حقيقة إنه ليست لا إله إلا الله وحدها هي التي فسد مفهومها في حس الأجيال المتأخرة ، إنما هي المفاهيم الإسلامية كلها بلا استثناء . وحقيقة إن الواقع المعاصر هو حصيلة الفساد في المفاهيم كلها في وقت واحد ، كما سيتبين من قراءة"مفهوم العبادة"و"مفهوم القضاء والقدر"و"مفهوم الدنيا والآخرة"و"مفهوم الحضارة وعمارة الأرض"..
ولكن لا إله إلا الله هي ركن الإسلام الأول والأكبر كما أسلفنا القول ، ولذلك كان تأثيرها هو الأكبر والأخطر ، سواء في حالة تطبيقها الصحيح أو في حالة الانحراف عن حقيقتها . ومن أجل ذلك كانت العناية الشديدة التي أولاها الإسلام لهذه القضية خلال ثلاثة عشر عاما في مكة ، ثم في العهد المدني كله ..
ولا بد أن نستعيد في ذاكرتنا مقتضيات لا إله إلا الله كما وعاها الجيل الأول ، من تعليم الله ورسوله صلى الله عليه وسلم:
مقتضاها الأول هو توحيد الربوبية والألوهية ، وتوحيد الأسماء والصفات ( أي توحيد الاعتقاد ) .
ومقتضاها الثاني هو توجيه العبادة لله وحده بلا شريك ( أي توحيد العبادة ) .
ومقتضاها الثالث هو تحكيم شريعة الله وحدها دون غيرها من الشرائع ( أي توحيد الحاكمية ) (1)
ومقتضاها الرابع هو القيام بالتكاليف التي فرضها الله على المؤمنين - غير ما سبق - ومن بينها طلب العلم ، وعمارة الأرض بمقتضى المنهج الرباني ، وإعداد العدة لأعداء الله ، ونشر الدعوة في الأرض ، وعلى رأسها جميعا الجهاد في سبيل الله .
(1) قولنا الأول والثاني والثالث ليس ترتيب أهمية ، إنما هو من ضرورة الكلام . وإلا فهي كلها على مستوى واحد من حيث كونها متعلقة بالعقيدة - أي بأصل الإيمان - وكون الخروج عليها شركا مخرجا من الإسلام .