والذين يرون عموما أن"العقيدة"من"المسلمات"، وأن التسليم حاصل بالفعل ، يسعون جاهدين إلى شيء آخر غير العقيدة ، لأنهم يرونها - حسب رؤيتهم - قائمة ، ومع ذلك لا تغيّر شيئا من الواقع ، ولا يبدو أنها قادرة على تغيير شيء في المستقبل القريب أو المستقبل البعيد ..
وهؤلاء وهؤلاء وهؤلاء هم ضحايا الفكر الإرجائي الذي أفرغ لا إله إلا الله من مضموننها الحيّ ، وحولها كلمة تنطق باللسان ، لا مدلول لها ، ولا وزن لها في واقع الحياة .
ونحن حين ننكر ذلك الفكر الإرجائي ، وندعو إلى تصحيحه وتقويمه ، لا نصنع ذلك لمجرد الجدل الذهني ، ولكن لأننا نرى آثاره السامة في حياة الأمة ، ومقدار بعده - في الوقت ذاته - عن روح الإسلام .
ونحب أن نسأل ، لنتعرف على الطريق: هل الأمراض التي يعانيها المسلمون اليوم: التخلف العلمي والحضاري والفكري والأخلاقي والاقتصادي والسياسي والمادي .. الخ .. الخ .. هل هي أمراض"إسلامية"؟ بمعنى أنها نشأت من اعتناق الإسلام ، وممارسة الإسلام ، والمحافظة على الإسلام ؟!
ولكي نجيب إجابة علمية واقعية لا تصدر عن الهوى ولا تحركها العصبية ، نسأل: هل المجتمع الأول الذي اعتنق الإسلام ومارسه وحافظ عليه كان متصفا بشيء من هذا كله ؟ أم كان النقيض الكامل لهذا الصورة التي نراها في واقعنا المعاصر ؟!
ثم نسأل لنصل إلى النتيجة: أي الجيلين كان يحقق لا إله إلا الله بكل مقتضياتها ؟ وأيهما أخرج لا إله إلا الله من محتواها ، وحوّلها إلى كلمة تنطق باللسان ؟
فإذا عرفنا الإجابة عرفنا السر في كل الأمراض التي أصابت العالم الإسلامي في تاريخه الحديث ..