ويقول تعالى في محكم التنزيل على لسان موسى - عليه السلام -:
( وَقَالَ مُوسَى إِنْ تَكْفُرُوا أَنْتُمْ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا فَإِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ ) (1) .
أما الإنسان فأمره مختلف ..
فهو من ناحية لا يستغني عن فضل الله لحظة واحدة من حياته:
( يَا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ ) (2)
ومن ناحية أخرى هو عابد بفطرته . لا تمر عليه لحظة من عمره لا يكون فيها عابدا لشيء ما ، واعيا بذلك أم على غير وعي منه (3) . وهو - في أي لحظة من حياته - بين أمرين اثنين لا ثالث لهما: إما أن يكون عابدا لله وحده بلا شريك ، وإما أن يكون عابدا لشيء آخر غير الله ، معه أو من دونه ، كلاهما سواء ! مما يسميه الله - سبحانه وتعالى -"عبادة الشيطان"لأنه استجابة لدعوة الشيطان:
( أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ وَأَنِ اعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ ) (4) .
كما أن في تركيب الإنسان - في فطرته التي فطره الله عليها - حبا عميقا للشهوات ، يصفه - سبحانه وتعالى - على هذه الصورة:
(1) سورة إبراهيم [ 8 ] .
(2) سورة فاطر [ 3 ] .
(3) حتى الذين يقولون إنهم"ملحدون"لا يؤمنون بشيء ولا يعبدون شيئا هم عابدون لأهوائهم وشهواتهم كما يقول سبحانه وتعالى:"أفرأيت من اتخذ إلهه هواه ؟" [ سورة الجاثية: 23 ] .
(4) سورة يس [ 60 - 61 ] .