كيف؟ باتباع ما أنزل الله: (اتَّبِعُوا مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ وَلاَ تَتَّبِعُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاء) (سورة الأعراف الآية: 3) .
ومن بديهيات المسلم أن الإسلام هو الرسالة التي اكتمل بها الدين، وتمت بها النعمة الربانية:
(الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا) (سورة المائدة من الآية: 3) .
ومهمة الأمة الإسلامية أن تدعو البشرية كلها لهذا الدين:
(وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَامُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) (سورة آل عمران الآية: 104) .
ولكن عليها -لكي يستمع الناس لدعوتها- أن تعود هي أولا إلى حقيقة دينها، وتمثله تمثيلا صادقا ليرى الناس النموذج الواقعي الذي يشرح الدعوة شرحا واقعيا لا بمجرد الكلمات.
ويملؤنا اليقين بأن المستقبل للإسلام:
(هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا) (سورة الفتح الآية: 28) .
ولكنا -إلى أن يتحقق وعد الله- نستبشر بعودة الناس إلى الله، كما فرح المؤمنون يوما بنصر الروم على الفرس، مع أن الروم لم يكونوا على دين صحيح! ولكنهم -على الأقل- كانوا يعرفون الله، بينما الفرس كانوا يعبدون النار!
وحين تعود أوربا إلى الدين، فسيجد العلمانيون أنفسهم في مأزق!
وأتصور هذا على ضوء المأزق الذي وقع فيه مثقفونا الذين كانوا يدافعون عن ماركس وفرويد ودور كايم حين تخلى الغرب نفسه عن نظرياتهم، وبالذات حين سقطت الشيوعية، فوجدوا أنفسهم في العراء! إما أن يتخلوا عن الدفاع عن هؤلاء، اتباعا للسادة الذين أمروهم بالدفاع عنهم أول مرة، وإما أن يصبحوا متخلفين عن الركب، يدافعون عن قيم بالية، تخلى عنها حتى مبتدعوها!
فعندئذ أغمض مثقفونا أعينهم، وسكتوا عن الكلام المباح!
وفي يوم من أيام المستقبل أراه قريبا ويرونه بعيدا سيقف العلمانيون ذات الموقف من قضية الدين، حين تعود أوربا إلى الدين!
(وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ، بِنَصْرِ اللَّهِ يَنصُرُ مَن يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ) (سورة الروم الآيتان: 3 - 4) .