إن الزمن قد تجاوز الحكومة الثيوقراطية الأوربية، نعم! بل إن هذه الحكومة لم يكن لها شرعية الوجود أصلا حتى في القرون الوسطى، فضلا عن أن يكون لها شرعية الوجود في الوقت الحاضر.
أما الإسلام، بعقيدته وشريعته، فقد نزل ليبقى في الأرض إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.
والمسلمون اليوم عاجزون عن تحقيق إسلامهم، بسبب الهجمة الصليبية الصهيونية على بلادهم. وبصرف النظر عن كونهم هم المسئولين أولا عن حالة الضعف التي جعلت الأمم تتداعى عليهم كما تداعى الأكلة على قصعتها كما أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أربعة عشر قرنًا [1] .. فالأمر الواقع أنهم اليوم عاجزون. ولكن هذا لا يسقط عنهم التكليف الرباني، ولا يبرر لهم الاستمرار في الضعف!
لقد حدث مرات في التاريخ من قبل أن عجز المسلمون عن تحكيم شريعتهم في بعض بلدانهم بسبب هجمة صليبية أو هجمة تترية. ولكن المسلمين سعوا إلى مجاهدة الصليبيين والتتار حتى أجلوهم عن بلادهم، وعادوا إلى تحقيق إسلامهم، وتطبيق شريعتهم.
والحال اليوم كما كان في ذلك الزمان ..
وعلى المسلمين أن يجاهدوا الهجمة الصليبية الصهيونية لتعود إليهم حريتهم المسلوبة، ويعودوا إلى تحقيق إسلامهم وتطبيق شريعتهم التي يمنعون اليوم منها. وعندئذ يعودون إلى التمكين الذي وعدهم به الله:
(وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا) (سورة النور الآية: 55) .
(1) - قاله عليه الصلاة والسلام:"يوشك أن تداعى عليكم الأمم كما تداعى الأكلة على قصعتها. قالوا: أمن قلة نحن يومئذ يا رسول الله؟ قال: بل أنتم يومئذ كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل"رواه أحمد وأبو داود.